العلامة المجلسي
104
بحار الأنوار
به أي صاح به ودعاه ، والأول أظهر " وتصرخ بالموت " الصرخة الصيحة الشديدة ، وتطلق غالبا على صوت معه جزع واستغاثة في المصائب والنوائب ويناسب الموت ، وهذه الفقرة أيضا يحتمل المعينين وإن كان الثاني فيها أبعد ، ويحتمل أن يكون المراد بالهتف والصراخ ما يكون عند موت الأحباب وغيرهم ، ويكون المجاز في الاسناد في أصل الصراخ ، أي كانت تمنينا البقاء ثم تفجعنا بالنوائب فتصرخ فيها أصحاب المصائب فيؤذننا بذلك بالموت والفناء . وفي النهج ( 1 ) : ألا وإن الدنيا قد تصرمت وآذنت بوداع ، وتنكر معروفها وأدبرت حذاء ، فهي تحفز بالفناء سكانها ، وتحدو بالموت جيرانها " وحذاء في كثير من النسخ بالحاء المهملة أي خفيفة سريعة ، وفي بعضها بالجيم أي مقطوعة أو سريعة ، وقيل أي منقطعة الدر والخير ، وحفزه بالحاء المهملة والفاء والزاي دفعه من خلفه وحثه وأعجله ، وحفزه بالرمح أي طعنه ، وعلى الأول لعله عليه السلام شبه الفناء بالمقرعة أو الباء للسببية ، أو بمعنى إلى ، والأوسط أظهر . " وتحدو " أي تبعث وتسوق من الحد ، وهو سوق الإبل ، والغناء لها ، والجار المجاور ، والذي أجرته من أن يظلم ، ولعل الأخير هنا أنسب ، ويمكن أن يراد بالجيران من كانت انتفاعهم بالدنيا أو ركونهم إليها أقل ، بالسكان خلافهم فناسب التعبير بالمجاور . وفي الفقيه : ألا ترون قد تصرمت وآذنت بانقضاء ، وتنكر معروفها وأدبرت حذاء ، فهي تخبر بالفناء وساكنها يحدى بالموت ، فقد أمر منها ما كان حلوا وكدر منها ما كان صفوا فلم يبق منها إلا سملة كسملة الأدواة وجرعة كجرعة الاناء ، لو تمززها الصديان لم تنقع غلته . وفي النهج وقد أمر وساق كما في الفقيه إلى قوله أو جرعة كجرعة المقلة لو تمززها الصديان لم ينقع فأزمعوا " . وأمر الشئ صار مرا ، وكدر مثلثة الدال ضد صفا ، والمضبوط في نسخ النهج
--> ( 1 ) نهج البلاغة تحت الرقم 52 من قسم الخطب .